ابن تيمية
97
مجموعة الفتاوى
ذَلِكَ كَالْحَافِرِ وَنَحْوِهِ وَشَعْرِهَا وَرِيشِهَا ؛ وَوَبَرِهَا : فَفِي هَذَيْنَ النَّوْعَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : نَجَاسَةُ الْجَمِيعِ . كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ؛ وَذَلِكَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد . وَالثَّانِي : أَنَّ الْعِظَامَ وَنَحْوَهَا نَجِسَةٌ وَالشُّعُورَ وَنَحْوَهَا طَاهِرَةٌ . وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد . وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْجَمِيعَ طَاهِرٌ . كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ ؛ وَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّجَاسَةِ . وَأَيْضاً فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ هِيَ مِن الطَّيِّبَاتِ لَيْسَتْ مِن الخَبَائِثِ فَتَدْخُلُ فِي آيَةِ التَّحْلِيلِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِن الخَبَائِثِ لَا لَفْظاً وَلَا مَعْنًى ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَهَذِهِ الْأَعْيَانُ لَا تَدْخُلُ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا لَفْظاً وَلَا مَعْنًى : أَمَّا اللَّفْظُ فَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } لَا يَدْخُلُ فِيهَا الشُّعُورُ وَمَا أَشْبَهَهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ ضِدُّ الْحَيِّ وَالْحَيَاةُ نَوْعَانِ :